ج : أما موقف قرظة بن عمرو ، فيعبر عن حمية الجاهلية التي تختزنها نفوسهم ، والتي تهيمن وتطغى على مشاعرهم ، وعلى أحاسيسهم .
د : ثم يأتي موقف أبي سفيان ، الذي يدل على أن تلك النفوس أصبحت قاحلة جرداء ، لا تمر في أجوائها أي نسمة من نسمات الخير ، ولا تجد فيها أي أثر للهدى والصلاح . . بل هي تضج وتعج بخصال ضربت جذورها في أعماق الباطل ، وانطلقت أغصانها في آفاقه ، فكانت ثمارها شراً وجهالة ، وغواية ، وضلالة .
تحديد المتهم بدقة :
ثم يذكر الحديث السابق : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد طلب من ركب خزاعة تحديد مرتكب الجريمة بدقة ، ولم يكتف بعناوين فضفاضة وعامة .
فحين قالوا : إنهم يتهمون بني بكر ، قال لهم : أكلهم ؟
قالوا : لا ، ولكن بنو نفاثة فقط ، وعلى رأسهم فلان . .
وبذلك يكون « صلى الله عليه وآله » قد استبعد المنطق العشائري الجاهلي ، الذي يأخذ البريء بذنب المجرم . رغم أن الذين قتلهم بنو نفاثة هم من الصبيان والنساء ، والضعفاء من الرجال . .
عرام بني نفاثة :
وقد وصفت الروايات المتقدمة بني نفاثة : بأن فيهم عراماً ، أي : حدة وشدة ، أو شراسة وأذى . .
فهو يخشى - إن ودى القتلى الأبرياء الذين سقطوا تحت وطأة البغي