تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
إن هذا الغضب واجب شرعي وأخلاقي وعقلي ، ناشئ عن الشعور بالمسؤولية ، وفي سياق مراعاة الحكم الشرعي ، والإصرار على تطبيق القيم الإنسانية بأمانة وبدقة . . وغني عن القول : أن هذا الغضب لم يخرج رسول الله « صلى الله عليه وآله » عن جادة الحق ، والإنصاف ، والاعتدال . بل هو من أجل إرغام الخارجين عن هذه الجادة على الرجوع إليها . .

نصرت يا عمرو بن سالم :

قد لاحظنا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » يصر على الجهر بتصميمه على نصرة المظلومين من خزاعة ، وهو يستخدم في بياناته لهذا النصر صيغة فعل الماضي ، وكأنه يخبر عن حصول هذا الأمر فيما مضى من الزمان ، حتى أصبح كأنه تاريخ يحكى ، فيقول لعمرو بن سالم : « نُصرت يا عمرو بن سالم » ولم يقل : ستنصر ، أو نحو ذلك . ويقول في إخباره الغيبي بما حصل : « لبيك ، لبيك ، لبيك . نُصرت ، نُصرت ، نُصرت » . ولم يقل : سوف أنصرك . . وقد تحقق مضمون هذه التلبية ، ونصر « صلى الله عليه وآله » بني كعب أجمل نصر ، وأتمَّه وأوفاه . .

لا نصرني الله إن لم أنصر بني كعب :

ولكن الأمر لم يقف عند هذا الحد ، بل تعداه إلى تأكيد تصميمه على نصر بني كعب ، بأسلوب قد يفاجئ الكثيرين ، وهو الطلب إلى الله أن يحجب عنه نصره ، إن لم يقم بهذا الواجب . .