( البيضاء ) - وعند الواقدي : أنها الدلدل ( 1 ) - فركبتها ، وقلت : ألتمس حطاباً ، أو صاحب لبن ، أو ذا حاجة يأتي مكة ، فيخبرهم بمكان رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ليخرجوا إليه ، فيستأمنوه قبل أن يدخلها عليهم عنوة ، فوالله ، إني لفي الأراك ألتمس ما خرجت إليه ، إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء ، وهما يتراجعان ، وأبو سفيان يقول : ما رأيت كالليلة نيراناً قط ولا عسكراً !
فقال بديل بن ورقاء : هذه والله خزاعة حمشتها الحرب .
فقال أبو سفيان : خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها .
قال العباس : فعرفت صوت أبي سفيان ، فقلت : يا أبا حنظلة ، فعرف صوتي .
فقال : لبيك يا أبا الفضل ، ما لك فداك أبي وأمي ! !
فقلت : ويلك ! ! هذا رسول الله « صلى الله عليه وآله » في عشرة آلاف .
فقال : وا صباح قريش ، والله بأبي أنت وأمي ، فما تأمرني ؟ هل من حيلة ؟
قلت : نعم ، إركب عجز هذه البغلة ، فأذهب بك إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » فاستأمنه لك ، فإنه والله إن ظُفِرَ بك دون رسول الله « صلى الله عليه وآله » لتقتلن .
قال أبو سفيان : وأنا والله أرى ذلك .
فركب خلفي ، ورجع صاحباه - كذا في حديث ابن عباس وعند ابن
هامش
( 1 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 815 .