ولكن عمر بن الخطاب رغم أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يجبه في المرة الأولى . ورغم أنه « صلى الله عليه وآله » قد حكم بصدق حاطب . ورغم أنه « صلى الله عليه وآله » أمرهم أن لا يقولوا إلا خيراً .
نعم ، رغم ذلك كله يعود عمر فيقول : يا رسول الله ، قد خان الله ورسوله ، والمؤمنين ، دعني فلأضرب عنقه . .
فجاءه الجواب الصريح والواضح من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ليخطِّئه في تصرفه هذا ، وقد شرحنا هذا الجواب فيما سبق .
الجرأة على الدماء :
وأما بالنسبة لما زعموه : من أن ما جرى في قصة حاطب هو الذي جرأ علياً « عليه السلام » على الدماء ، فهو كلام باطل ، من غرٍ حاقد جاهل ، إذ قد تناسى هؤلاء الحقائق التالية :
أولاً : إن علياً « عليه السلام » لم يكن هو المبادر إلى الحرب ، لا في حرب الجمل ، ولا في صفين ، ولا في النهروان ، بل الناكثون هم المبادرون لشن حرب الجمل ، بقيادة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر ، ومعها طلحة والزبير .
ثم شنها القاسطون بقيادة معاوية في حرب صفين . .
ثم كان خروج المارقين عليه في النهروان .
فهي حروب مفروضة وباغية على الخليفة الشرعي . وقد حاول « عليه السلام » إقناعهم بالعودة إلى الشرعية ، ولزوم الطاعة ، ولكن لا حياة لمن تنادي ، * ( فقد زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا