وقال : « ليقم صاحب الكتاب وإلا فضحه الوحي » .
فقام حاطب بن أبي بلتعة ، وهو يرعد كالسعفة في يوم الريح العاصف ، فقال : أنا يا رسول الله صاحب الكتاب ، وما أحدثت نفاقاً بعد إسلامي ، ولا شكاً بعد يقيني .
فقال له النبي « صلى الله عليه وآله » : « فما الذي حملك على أن كتبت هذا الكتاب » ؟
قال : يا رسول الله ، إن لي أهلاً بمكة ، وليس لي بها عشيرة ، فأشفقت أن تكون دائرة لهم علينا ، فيكون كتابي هذا كفاً لهم عن أهلي ، ويداً لي عندهم ، ولم أفعل ذلك للشك في الدين .
فقام عمر بن الخطاب وقال : يا رسول الله مرني بقتله ، فإنه منافق .
فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « إنه من أهل بدر . ولعل الله تعالى اطَّلع عليهم فغفر لهم . أخرجوه من المسجد » .
قال : فجعل الناس يدفعون في ظهره حتى أخرجوه ، وهو يلتفت إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ليرق عليه ، فأمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » بردِّه ، وقال له : « قد عفوت عنك وعن جرمك ، فاستغفر ربك ، ولا تعد لمثل ما جنيت » ( 1 ) .
وفي نص آخر : « فخرج علي والزبير ، لا يلقيان أحداً حتى وردا ذا
الحليفة ، وكان النبي « صلى الله عليه وآله » وضع حرساً على المدينة . وكان
هامش
( 1 ) البحار ج 21 ص 119 - 121 وص 125 و 126 عن الإرشاد للمفيد ج 1 ص 56 - 59 وراجع : إعلام الورى ج 1 ص 384 وأعيان الشيعة ج 1 ص 408 .