« صلى الله عليه وآله » ، فلماذا أطراه ذلك الإطراء الكبير ، حتى اعتبره مثل نبي الله نوح « عليه السلام » ؟ !
رابعاً : إذا كان عمر قد رفع صوته معدداً أفاعيل أهل مكة ، فأمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالتجهز والتعاون ، معتبراً أن الأمر أمر عمر ، فإن الأمر سيصبح واضحاً للناس ، ولم يعودوا بحاجة إلى سؤال أبي بكر عما ناجاه به النبي « صلى الله عليه وآله » ، فإن الكل سوف يفهم : أن الأمر مرتبط بأهل مكة ، وأن التجهيز والتعاون هو لأجل إنجاز هذا الأمر .
لأن المفروض هو : أن موقف عمر وموقف أبي بكر متخالفان في أمر واحد ، وأن النبي « صلى الله عليه وآله » قد اختار قول عمر . .
خامساً : لماذا اختار رسول الله « صلى الله عليه وآله » قول عمر ، وترك ما قاله أبو بكر . مع أن أبا بكر - حسب زعم الرواية - قد أشبه إبراهيم الخليل ، الذي كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » مأموراً بالعمل بشريعته « عليه السلام » ، فقد قال تعالى : * ( ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ ) * ( 1 ) .
سادساً : إنه إذا كان إبراهيم « عليه السلام » ألين في الله من الدهن اللين ، فهل لم يكن أشد في الله من الحجر الصلد أيضاً ؟ ! فيضع الأمور في مواضعها ، فيشتد حين يقتضي الأمر الشدة ، ويلين حين يوجب الأمر اللين ؟ !
ونفس السؤال يرد بالنسبة لنوح « عليه السلام » . .
هامش
( 1 ) الآية 123 من سورة النحل .