طائفة من جلد ، فأعطاه إياه ، فاتخذه كهيئة الدرقة ، ومضينا ، ولقينا جموع الروم ، فيهم رجل على فرس له أشقر ، عليه سرج مذهب ، وسلاح مذهب ، فجعل الرومي يسل على المسلمين ، ويغري بهم ، فقعد له المددي خلف صخرة ، فمر به الرومي ، فعرقب فرسه بسيفه ، وخر الرومي ، فعلاه بسيفه فقتله ، وحاز سلاحه ، وفرسه .
فلما فتح الله تعالى على المسلمين بعث إليه خالد بن الوليد ، فأخذ منه بعض السلب .
قال عوف : فأتيت خالداً ، وقلت له : أما علمت أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قضى بالسلب للقاتل ؟
قال : بلى ، ولكني استكثرته .
فقلت : لتردنه ، أو لأعرفنكها عند رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
فأبى أن يرد عليه .
قال عوف : فاجتمعنا عند رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فقصصت عليه قصة المددي وما فعل خالد ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « ما صنعت » ؟
قال : استكثرته .
قال : « رد عليه ما أخذت منه » .
قال عوف : دونكها يا خالد ، ألم أف لك ؟
[ فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « وما ذاك » ؟
فأخبرته ] .
فغضب رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وقال : « يا خالد ، لا ترد عليه .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 59
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٥٩