ونقول :
إن أكثر المفردات التي وردت في هذه السرية قد جاءت في غير السياق الطبيعي ، فلاحظ على سبيل المثال ما يلي :
1 - إن راوي هذه الأحداث هو ابن أبي حدرد نفسه ، وهو يدعي أنه حقق بطولات نادرة ، من شأنها أن تصبح حديث النوادي ، للحاضر ، وللبادي ، وأن يحتفي الناس ببطلها وبمساعديه ، ويصبح الرجل المقدم على الأقران ، وأن نسمع الثناء عليه وعليهم من كل شفة ولسان ، حتى من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، في ذلك الوقت ، وفي كل عصر وزمان . .
ولكن كل ذلك لم يكن . .
2 - إذا كان هناك جمع عظيم مجموع ، ومستعد لحرب رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وقد هزمه ثلاثة أشخاص فقط ، فإن المتوقع من هذا الجمع العظيم ، أن يعيد الكرة على مهاجميه ، بعد أن يعود إليه صوابه ، وأن يلاحق الذين استاقوا الإبل والشاء ، وأن يراقب حركتهم ، ويسعى إلى الانتقام لنفسه ، ويستعيد كرامته ، ويستنقذ شرفه .
ولكن كل ذلك لم يكن أيضاً .
3 - إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » إنما أرسل ابن أبي حدرد ورفيقيه في مهمة محددة ، وهي أن يأتوا من رفاعة بن قيس بخبر ، فما معنى أن يشنوا الغارة عليه ، ويقتلوه ، ولم يأمرهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » بذلك . .
4 - ما معنى أن يعطيهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » في مهمتهم تلك التي تحتاج إلى النشاط والحركة السريعة ، لكونها مهمة استطلاع شارفاً
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 306
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٦