الأشجعي على قعود له ، ومعه مُتَيِّع له ، ووطب من لبن .
قال : فلما مر بنا سلم علينا بتحية الإسلام فأمسكنا عنه ، وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله لشيء كان بينه وبينه ، وسلبه بعيره ومتيعه .
فلما قدمنا على رسول الله « صلى الله عليه وآله » وأخبرناه الخبر نزل فينا : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ الله فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ الله مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ . . ) * ( 1 ) .
فانصرف القوم ولم يلقوا جمعاً ، حتى انتهوا إلى ذي خشب . فبلغهم أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد توجه إلى مكة ، فأخذوا على بيبن حتى لحقوا برسول الله « صلى الله عليه وآله » بالسقيا ( 2 ) .
فقال النبي « صلى الله عليه وآله » لمحلم : « أقتلته بعد ما قال آمنت بالله » ؟
وفي حديث ابن عمر ، والحسن : فجاء محلم في بردين ، فجلس بين يدي رسول الله ( ليستغفر له ) ، فقال « صلى الله عليه وآله » : « أقتلته بعد ما قال إني مسلم » ؟
قال : يا رسول الله ، إنما قالها متعوذاً .
قال « صلى الله عليه وآله » : « أفلا شققت عن قلبه » ؟
قال : لم يا رسول الله ؟
قال : « لتعلم أصادق هو أم كاذب » .
قال : وكنت عالماً بذلك يا رسول الله . هل قلبه إلا مضغة من لحم ؟
هامش
( 1 ) الآية 94 من سورة النساء .
( 2 ) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 190 وعن مراصد الاطلاع ج 2 ص 72 . وتاريخ الخميس ج 2 ص 76 والسيرة الحلبية ج 3 ص 195 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ص 133 وتاريخ مدينة دمشق ج 67 ص 150 وعن عيون الأثر ج 2 ص 177 .