حالات الحركات القتالية ، التي لا يقتصر الأمر فيها على أن يفكر في الأسلوب وفي الطريقة القتالية التي يختارها وحسب . بل عليه أن يفكر في اكتشاف الحركة القتالية للعدو أولاً ، ثم يعود إلى نفسه ليفكر فيما يمتلكه من وسائل دفعها ، وفي كيفية استعمال تلك الوسائل بما يناسب حركة العدو هذه . .
وفي سياق آخر نقول :
إن المغير يعرف هدفه ، وقد حدده ورسم خطة للتعامل معه ، وهو ينفذ ما رسم .
أما الذين يغير غيرهم عليهم ، فلا يعرفون شيئاً عن مواقع المهاجمين أو عن خطتهم ، أو حالاتهم ، وليس لديهم أية وسيلة لكشف ذلك فيهم ، لأن العين وهي حاسة الرؤية تكون معطلة بسبب الظلمة ، والنور الضئيل الذي ربما يكون قد بدأ ينتشر إنما هو في مستوى محدود ، ولا يغير من الواقع شيئاً . .
بل إنه حتى في حالات الحرب في العصور الحديثة ، فمن جهة تكون أجهزة الرصد غير ذات أثر ، فيما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ، وكذلك بعد غياب الشمس إلى مضي حوالي ساعة من أول الليل ، ومن جهة تكون العين المجردة محجوبة بالظلمة ، أو تكون دائرة عملها محاصرة ومحدودة بمقدار النور الذي استطاع أن يقتحم جحافل الظلام ، وأن يتسلل إلى ثنايا تراكماته المهيمنة . .
8 - وهنا يأتي دور النقع والغبار ، الذي يثور في ساحة المعركة ، بسبب سرعة حركة الخيل المغيرة ، ليكون الساتر ، والمانع من الاستفادة من كمية
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 260
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٦٠