بل لقد ذكرت بعض الروايات : أن النبي « صلى الله عليه وآله » أمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ، وأنه صلوات الله وسلامه عليه قد فعل ذلك . . وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم .
تحرزوا ! ! انهزموا ! !
في الحديث رقم ( 2 ) المذكور في صدر هذا الفصل ، يلاحظ : أن الرواية تحاول أن تتحاشى التصريح بهزيمة أبي بكر وعمر ، فتقول :
« حتى إذا صار بها بقرب المشركين اتصل بهم خبرهم ، فتحرزوا ، ولم يصل المسلمون إليهم . . »
وهذا معناه : أن أبا بكر وعمر لم ينهزما بالراية ، بل لم تجر حرب ولا صدام فيما بينهم وبين المشركين ، لأن المشركين تحرزوا منهم .
وأما حين يصل الأمر إلى عمرو بن العاص فإن الحديث يصرح بهزيمة عمرو . .
فما هذا الحنان على أبي بكر وعمر ، الذي لا يستحقه حتى عمرو بن العاص ، مع أنه هو الآخر أيضاً من أوليائهم وأحبائهم ؟ !
على أنك تلاحظ : أنهم حين يصلون إلى عمرو ، لا يشيرون إلى تحرز المشركين ، الذين كانوا أيضاً يراقبون العساكر التي تخرج من المدينة . .