« صلى الله عليه وآله » وحارب من دون أن يكون مأموراً بذلك ؟ ! .
رابعاً : لماذا لم يستجب لعمرو أحد من العرب ؟ فبقي في الثلاث مئة الذين جهزهم معه رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ثم أضيف إليهم مئتان جهزهم النبي « صلى الله عليه وآله » إليه أيضاً ، بقيادة أبي عبيدة ؟ ! .
خامساً : إن النبي « صلى الله عليه وآله » قد أرسل إلى مؤتة ثلاثة آلاف مقاتل ، وإلى خيبر ألفاً وخمس مئة مقاتل ، وكان معه في الحديبية ، نحو ذلك أيضاً ، ولم نسمع أنه أرسل يستنفر العرب لأي من هذه الوقائع ، وليس فيما بين أيدينا ما يشير إلى أن لدى قضاعة في بلاد الشام ما يخيف إلى هذا الحد . .
على أن الذين ذهبوا مع عمرو هم خمس مئة مقاتل فقط ، وقد زعموا : أنه دوخ بهم البلاد ، وجال في بلادهم حتى بلغ أقصاها . . ولم يحتج في سفره ذاك لأكثر من العدد الذي جهزه رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . فلماذا بعثه يستنفر العرب إلى الشام . إذا كان ذلك يكفيه ، ولا يحتاج على أحد . .
اللواء . . والراية :
قد ذكروا : أنه « صلى الله عليه وآله » حين أرسل عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل « عقد له لواء أبيض ، وجعل معه راية سوداء » ( 1 ) .
ولا ندري لماذا كان ذلك ؟ ! أي لماذا أعطاه الاثنين معاً ؟
ولماذا اختلفت ألوانهما ، هذا أبيض ، وتلك سوداء ؟ !
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 190 والطبقات الكبرى ج 2 ص 131 وتاريخ مدينة دمشق ج 2 ص 22 وعن عيون الأثر ج 2 ص 171 و 314 وسبل الهدى والرشاد ج 6 ص 167 .