ود ، فضلاً عما سوى ذلك ، لا يزال الناس يتداولونه ، ويتناقلونه في مجالس الأسمار والأسحار . .
4 - إن إرسال سرية بهذا العدد القليل والضئيل إلى تلك البلاد البعيدة ، التي يتمكن الأعداء من محاصرتها بكثراتهم ، وقطع المدد عنها ، ومنعها من الاتصال بالمدينة ، التي هي مصدر قوتها ، ثم الإيقاع بها ، والقضاء عليها بسهولة . . إن ذلك أمر غير عقلائي ، ولا يتوقع صدوره من عقل الكل ، ومدبر الكل ، وهو رسول الله « صلى الله عليه وآله » . .
ولم يكن لدى عمر صيت ذائع في الشجاعة ، لترهبه الأبطال ، وتهرب من وجهه الجموع .
ولا نظن أنه كان لديه من الشجاعة والإقدام ما يدفعه إلى الإقدام على مخاطرة من هذا القبيل . . وقد تعودنا منه الفرار من الزحف ، والنكوص عن منازلة الأقران في أكثر من موقف وموقع . . على الرغم من وجود المسلمين ورسول الله « صلى الله عليه وآله » معه ، أو بالقرب منه . .
ولأجل ذلك كله نقول :
لو صح أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد أرسل سرية بهذه المواصفات ، فلا بد أن تكون سرية استطلاع واستكشاف ، لا سرية قتال ونزال . .
أو يقال : إن النبي « صلى الله عليه وآله » كان يعلم بأن أحداً سوف لا يجرؤ على التعرض لسراياه ، بعد أن رأى الجميع ما جرى في خيبر ، فأرسل هذه السرايا ليظهر لهم حضوره في المنطقة ، وهيمنته على الموقف . .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 46
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٦