حضر خروجهم ودَّع الناس أمراء رسول الله « صلى الله عليه وآله » وسلَّموا عليهم . فلما ودَّع عبد الله بن رواحة مع من ودع من أمراء رسول الله « صلى الله عليه وآله » بكى .
فقالوا : « ما يبكيك يا بن رواحة » ؟ .
فقال : « أما والله ، ما بي حُبُّ الدنيا ، ولا صبابة بكم ، ولكني سمعت رسول الله « صلى الله عليه وآله » يقرأ آية من كتاب الله عز وجل يذكر فيها النار : * ( وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً ) * ( 1 ) . فلست أدري كيف لي بالصَّدر بعد الورود » ؟
فقال المسلمون : « صحبكم الله ، ودفع عنكم ، وردكم إلينا صالحين » .
فقال عبد الله بن رواحة رضي الله تعالى عنه :
لكنني أسأل الرحمن معفرة * وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا
أو طعنة بيدي حران مجهزة * بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا
حتى يقال إذا مروا على جدثي * يا أرشد الله من غاز وقد رشدا ( 2 )
هامش
( 1 ) الآية 71 من سورة مريم .
( 2 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 736 و 737 وراجع : السيرة الحلبية ج 3 ص 66 وسبل الهدى والرشاد ج 6 ص 145 وتاريخ الخميس ج 2 ص 70 ومجمع الزوائد ج 6 ص 157 وشرح النهج للمعتزلي ج 15 ص 62 وعن تاريخ مدينة دمشق ج 2 ص 6 وج 28 ص 124 وعن أسد الغابة ج 3 ص 158 وتهذيب الكمال ج 14 ص 507 وعن تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 319 وعن البداية النهاية ج 4 ص 276 وعن السيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 830 وعن عيون الأثر ج 2 ص 165 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 456 .