يكون هو الخيار الصحيح حتى لو رفض أولئك قبول هذه الدعوة . . بل قد يكون اللجوء إلى تهدئة الأمور ، والخروج من المأزق بلباقة هو الأولى ، ما دام أنه لا تترتب على قتل هؤلاء النفر من المسلمين أية فائدة ، أو عائدة .
4 - إننا لا نظن أن سبب ترك النبي « صلى الله عليه وآله » إرسال سرية لمعاقبة أولئك القتلة ، هو انتقالهم إلى موضع آخر ، إذ كان بالإمكان تحديد موقعهم ، ثم إرسال الجيوش إليهم لتأديبهم .
5 - إن هذا النوع من سرد الأحداث المتوافقة في عناصر تكوينها ، قد تكرر في عدة سرايا ، وهو أمر غير مألوف ، وبعيد عن الاحتمال ، فراجع على سبيل المثال :
سرية ابن أبي العوجاء ، إلى بني سليم .
وسرية محمد بن مسلمة إلى بني ثعلبة في ذي القصة .
وسرية بشير بن سعد إلى فدك .
سرية إلى السِّيِّ :
روى الواقدي ، عن ابن أبي سبرة ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، عن عمر بن الحكم : أنه في شهر ربيع الأول من سنة ثمان بعث رسول الله « صلى الله عليه وآله » شجاع بن وهب في أربعة وعشرين رجلاً إلى جمع من هوازن بالسِّيِّ ، من أرض بني عامر ، من ناحية ركبة ، على خمس ليال من المدينة ، وأمره أن يغير عليهم . .
فخرج يسير بالليل ، ويكمن النهار ، حتى صبَّحهم وهم غارون . وكان قد أوعز إلى أصحابه ، أن لا يمعنوا في الطلب ، فأصابوا نعماً كثيراً وشاءً ،