معبود إلا أنفسهم ، ولا يفكرون إلا بمصالحهم ، وأن إسلامهم الظاهري هذا قد لا يغيِّر شيئاً من دخائلهم ، وإن كان يجب قبوله منهم ، ومعاملتهم على أساسه في الظاهر .
والحديث عن هذا يستبطن تشجيع حركة النفاق داخل المجتمع الإسلامي . . غير دقيق ، وتحدثنا عن ذلك حين الحديث عن فتح وادي القرى فراجع . .
7 - إن ما قاله خالد لعثمان بن طلحة : « إنما نحن بمنزلة ثعلب في جحر ، لو صب فيه ذنوب ماء لخرج » ، كان تقييماً دقيقاً لحقيقة ما انتهى إليه واقع قريش ومشركي مكة ، فقد أصبحوا محصورين في داخل بلدهم ، بل لقد دخل الإسلام كل بيت ، وشاع في كل قبيلة حتى في مكة نفسها ، ولم يعد لقريش أي ملاذ تأوي إليه ، أو تراوغ فيه ، سوى هذا الموقع الذي هو مكة ، بحيث لو خرجت منها ، لوجدت نفسها في العراء أمام قانصها ، الذي كان بانتظارها ليواجهها بمصيرها الذي استحقته بما كسبته يداها .
وهذا المنطق قد فرض نفسه على عثمان بن طلحة ، وعلى خالد ، وعلى عمرو بن العاص وعلى غيرهم .
الإسلام الصادق عليه السّلام :
إن طريقة اعتراف خالد لعمرو بن العاص بما يفكر فيه ، وقوله : « فحتى متى » ؟ ! تدل على أنهم كانوا يعلمون بنبوة رسول قبل مدة ، ولكنهم كانوا يسوِّفون ويماطلون في الاعتراف بهذا الأمر . . وذلك وفقاً لما أخبر الله تعالى
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 243
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٤٣