تأخذه الألسنة فيه ؟ ولماذا يكون أشدهم عليه أبو بكر ؟ ولماذا لا يترك هذا أمره لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ !
وإذا كان « صلى الله عليه وآله » قد قال : أرواحنا كانت بيد الله عز وجل فأرسلها أنى شاء . . فهل كان هؤلاء اللائمون أشد حرصاً من نفس النبي « صلى الله عليه وآله » . .
الشيطان وبلال :
وأما حديث الشيطان وبلال ، فلا مجال لقبوله أيضاً لأكثر من سبب . .
فأولاً : إن بلالاً قد شعر بهذا الشيطان حين جاء إليه ، وصار يهدئه ، حسبما صرحت به الرواية ، فلماذا لم يسأله - بلال - عن نفسه من هو ؟ . .
وكيف اطمأن واستسلم إليه ، إلى حد أنه جعل يهدئه كما يهدئ الصبي حتى ينام ؟ ! . . مع أنه شخص غريب عنه ، ولا يعرف عنه شيئاً ؟ !
وألم يكن المفروض ببلال أن ينذر النائمين بوجود هذا الغريب ؟ !
وأليس ذلك هو مهمته التي سهر من أجلها ؟ !
ثانياً : إن الرواية تقول : إن الشيطان قد جاء إلى بلال وهو يصلي ، وصار يهدئه حتى ينام ، مع أن الروايات المتقدمة صرحت : بأن بلالاً قد صلى ما شاء الله أن يصلي ، ثم أسند ظهره إلى بعيره ، واستقبل الفجر يراقبه ، فغلبته عينه ، فنام . .
ثالثاً : بالنسبة لخروجهم من ذلك الوادي الذي كان به شيطان نسأل : لماذا لم يهرب الشيطان من ذلك الوادي بمجرد وصول رسول الله « صلى الله عليه وآله » إليه ؟ ! . .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 21
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢١