النفس في المخاطر الدنيوية ، لا جوازاً ، ولا منعاً . . فاستدلال البعض بها على ذلك ، ليس له ما يبرره .
وقد ذكرنا في كتابنا مراسم عاشوراء : أن إلقاء النفس في المخاطر تجري فيه الأحكام الخمسة ، بحسب ما يعرض من عناوين . .
ومن جهة أخرى : فإن هذه الآية لا تنشئ حكماً تعبدياً ، بل هي أمر إرشادي ، فلا يثبت بمقتضاها أي حكم وراء ما هو ثابت في الشرع لكل مورد بخصوصه ، فهي من قبيل الأوامر بإطاعة الله تعالى ، وإطاعة رسوله « صلى الله عليه وآله » : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ . . ) * ( 1 ) . . وذلك ظاهر لا يخفى . .
أحرم من المسجد :
تقدم قولهم : إنه « صلى الله عليه وآله » قد أحرم من المسجد . .
وليس المراد به مسجد المدينة ، بل المراد به مسجد الشجرة ؛ لأنه هو ميقات أهل المدينة ، وإنما أحرم « صلى الله عليه وآله » منه .
وقد سئل الإمام الصادق « عليه السلام » : لأي علة أحرم رسول الله « صلى الله عليه وآله » من مسجد الشجرة ، ولم يحرم من موضع دونه ؟ !
فقال : لأنه لما أسري به إلى السماء ، وصار بحذاء الشجرة نودي : يا محمد !
قال : لبيك الخ . . ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الآية 59 من سورة النساء .
( 2 ) الوسائل ( ط دار الإسلامية ) ج 8 ص 224 و 225 عن علل الشرائع ص 149 و ( ط أخرى ) ج 2 ص 433 وراجع : كشف اللثام ( ط جديد ) ج 5 ص 211 ورياض المسائل ( ط قديم ) ج 1 ص 359 و ( ط جديد ) ج 6 ص 185 وجواهر الكلام ج 18 ص 108 ومن لا يحضره الفقيه ج 2 ص 200 وعن مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 390 والبحار ج 18 ص 370 وج 93 ص 128 ومستدرك سفينة البحار ج 2 ص 194 .