أسلم قبل هذه الحادثة ، في عهد النبي « صلى الله عليه وآله » مثلاً ، فلماذا يريد عمر منه الجزية ؟ !
وإن كان لم يسلم ، فلماذا يعرض على عمر أن يعطيه الصدقة ، التي هي الزكاة ؟ !
ألا يدل هذا على أن جبلة كان مسلماً آنئذٍ ؟ !
وحين يعرض على عمر أن يعطيه الصدقة ، ألا يفترض في الخليفة الاستفهام عن سرّ هذا العرض ؟ !
ولماذا يأبى إلا أن يعتبره كافراً ؟ !
وإلَّا أن يفرض عليه الجزية ؟ !
ولماذا يطرده من بلاد المسلمين بهذه الطريقة ، التي تحمل معها المهانة والاستخفاف ؟ !
وإذا كان يعلم أن لجبلة أنصاراً بهذا الحجم - ثلاثين ألفاً - فلماذا يفرِّط بكل هذا الجمع ، ويرسلهم إلى عدو المسلمين ، ليتقوى بهم في حربه للإسلام والمسلمين ؟ !
وإذا كان يعتقد أنه نصراني حقاً ، فلماذا لا يخيِّره بين الجزية والحرب ؟ !
ألم يكن هذا هو الأوفق بالموقف الإسلامي من محارب يرفض الانصياع للحكم الإلهي ؟ !
ويبقى سؤال هو : ألا تتناقض هذه الرواية مع ما تقدم ، مما دل على أن سبب لحوقه بالروم ، وتنصُّره هو قصته مع الفزاري في الطواف ، ثم قضاء عمر عليه .
ويمكن الجواب : بأن من الممكن أن تكون الأسباب التي دعته إلى ذلك قد اجتمعت ، وتضافرت ، حتى كان آخرها ما جرى له في مكة . .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 105
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٠٥