باختيارهم ؟ !
أو أن أصحابها لا يعرفون الخرائط البحرية ، واليمين من اليسار ، ولا يفرقون بين الحجاز والحبشة ، بسبب دوار كان ألمَّ بهم ، وأفقدهم القدرة على التركيز ، وعلى التمييز ؟ !
وهل كان النجاشي بانتظارهم على ساحل البحر ؟ !
أم أنهم هم الذين سألوا عنه ، وقصدوه إلى بلده ، وإلى دياره ؟ ! وسألوا الناس عنه وعن جعفر ؟ !
ولقائل أن يقول : إن عبارة : « ركبنا سفينته حتى جئنا مكة ، ثم خرجنا في بر حتى أتينا المدينة ، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي » ، ليس فيها إشكال ، ولا يرد عليها سؤال : كيف أن سفينتهم أوصلتهم إلى مكة ، ثم ساروا براً حتى وصلوا إلى المدينة ؟ !
فما معنى : عودة السفينة إلى الظهور لتأخذهم على غفلة منهم إلى الحبشة ؟ !
وذلك لأن الناقل قد مزج بين الروايات المختلفة ، وكان يورد نصاً ثم أقحم نصاً آخر ، ثم عاد إلى النص الأول .
ولكن ذلك وإن كان يمكن أن يكون مقنعاً ومقبولاً في رد ذلك الإشكال المذكور آنفاً ، ولكنه لا يدفع شيئاً من التساؤلات التي سيأتي شطر منها أيضاً ، كما أنه لا يجعل قائمة التساؤلات تنتهي عند هذا الحد ، خصوصاً ، وأن أبا موسى قد جعل جعفراً وأصحابه تابعين له ولأصحابه ، حتى قال : « قسم لهم معنا » . وكأن هذا التكريم كان لخصوص أبي موسى وأصحابه .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 313
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣١٣