ثالثاً : لماذا لا يذكرون ما قاله ابن الأعرابي : الحيدرة في الأسد مثل الملك في الناس ، وما قاله أبو العباس : يعني لغلظ عنقه ، وقوة ساعديه ؟ !
رابعاً : قد ذكر ابن بري : أن أم علي لم تسم علياً « عليه السلام » حيدرة ، بل سمته أسداً ( 1 ) .
لكنه « عليه السلام » لم يتمكن من ذكر الأسد لأجل القافية ، فعبر بمعناه وهو : « حيدرة » ، فرد عليه ابن منظور بقوله :
« وهذا العذر من ابن بري لا يتم له ، إلا إن كان الرجز أكثر من هذه الأبيات ، ولم يكن أيضاً ابتدأ بقوله : « أنا الذي سمتني أمي حيدرة » ، وإلا فإذا كان هذا البيت ابتداء الرجز ، وكان كثيراً أو قليلاً ، كان رضي الله عنه مخيراً في إطلاق القوافي على أي حرف شاء ، مما يستقيم الوزن له به .
كقوله : « أنا الذي سمتني أمي الأسد » ، أو « أسداً » ، وله في هذه القافية مجال واسع ، فنطقه بهذا الاسم على هذه القافية من غير قافية تقدمت ، يجب اتباعها ، ولا ضرورة صرفته إليها ، مما يدل على أنه سمي حيدرة » ( 2 ) .
الصحيح في هذه القضية :
والصحيح هو : ما رواه المفيد عن الحسين بن علي بن محمد التمار ، عن علي بن ماهان ، عن عمه ، عن محمد بن عمر ، عن ثور بن يزيد ، عن مكحول ، قال :
لما كان يوم خيبر خرج رجل يقال له : مرحب ، وكان طويل القامة ،
هامش
( 1 ) لسان العرب ( ط سنة 1416 ه . ) ج 3 ص 84 .
( 2 ) المصدر السابق ج 3 ص 84 و 85 .