اللذين فرَّا أولاً ، وذلك بأساليب متعددة ، منها :
1 - كتمان اسميهما . . وقد جاء ذلك في نصوص أخرى أيضاً .
مع ملاحظة : أن ثمة إيحاءً بالتكتم على اسم الأنصاري الثالث ، بالرغم من أن الراوي يتعمد التصريح أخيراً باسم سعد بن عبادة الذي جرح ، حيث يظهر بوضوح أنه هو المقصود ، فإنه جعله في مصاف المهاجريْن اللذين فرا ، ولم يصنعا شيئاً .
ثم أوغل الراوي في حشد الأمارات والدلالات عليه ، حين ذكر : أن ذلك الأنصاري جعل يستبطئ أصحابه . . تماماً كما جعل المهاجريان يستبطئان أصحابهما . .
2 - إنه غيَّرَ في التعابير بطريقة لا تُفهم القارئ أن هؤلاء قد هربوا ، فضلاً عن أن يكون الهروب مخزياً . .
بل هو قد أبعد ذهن القارئ عن موضوع الفرار بصورة تامة ، ويكاد لا يشير إليه ، بل هو يهيئ الأجواء ليفهم الناس عكس الحقيقة ، إذ غاية ما يفهم من الكلام ، أنهما قد بذلا جهداً ، وحاربا ولم يتمكنا من فتح الحصن .
3 - إنه تكتم أيضاً على أمر آخر قد صرحت به الروايات ، وهو : أن الهارب الأول صار يجبِّن أصحابه ( أي يتهمهم بأنهم جبناء ) ، ويجبِّنه أصحابه ( أي يتهمونه هو بأنه جبان ) ، فذكر الراوي هنا عوضاً عن ذلك عبارة : يستبطئ أصحابه ويقول : أنتم ، وأنتم . .
ب : لواء الأنصار ، أم لواء النبي صلّى الله عليه وآله ؟ !
ويلاحظ أيضاً : أن الراوي هنا . . قد نسب اللواء الذي أخذه المهاجري