فقد قال الدياربكري : « واستعمل على مقدمة الجيش عكاشة بن محصن الأسدي ، وعلى الميمنة عمر بن الخطاب ، وعلى الميسرة واحداً من أصحابه ، وفي بعض الكتب علي بن أبي طالب .
وهذا غير صحيح : لأن الروايات الصحيحة تدل على : أن علياً في أوائل الحال لم يكن في العسكر ، وكان به رمد شديد ، ولما لحق بالعسكر ، أعطاه الراية ، وأمَّره على الجيش ، ووقع الفتح على يده كما سيجيء . . انتهى ( 1 ) .
ونقول :
إن لنا على ما ذكره بعض المؤاخذات :
فأولاً : إن دعواه : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد جعل عمر بن الخطاب على الميمنة غريبة حقاً ، فإننا لم نعهد في هذا الرجل طيلة حياته مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » أية مواقف شجاعة ، تؤهله لهذا المقام الخطير .
وقد كنا نتوقع : أن يذكروا هنا أشخاصاً آخرين ممن لهم بهم هوى ، حتى لو كان سعد بن عبادة ، أو الحباب بن المنذر ، أو الزبير ، الذي شفعت له عندهم حرب الجمل التي قادها ضد علي « عليه السلام » ، أو محمد بن مسلمة ، لأننا نعلم : أن لهم عناية خاصة بأمثال هؤلاء ، وحرصاً على تسطير الفضائل والكرامات لهم .
وأما أبو دجانة ، والمقداد ، ونظراؤهم من الذين كان لهم ميل إلى علي « عليه السلام » ، فلا نكاد نشعر بأن لهم نصيباً في شيء من ذلك . .
ولعلهم قد أبهموا اسم الذي كان على الميسرة لأنه كان في جملة هؤلاء
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس ج 2 ص 42 .