ثم إنهم قد رأوا : أنه « صلى الله عليه وآله » يكاتب ملوك الأرض ، ويدعوهم إلى دينه ، وإلى الاعتراف بنبوته . .
فكيف مع هذا كله لم يكن اليهود يظنون أنه يغزوهم ؟ !
ومتى ظهر لهم : أنه « صلى الله عليه وآله » قد خاف من كثرة السلاح ، أو أرهبته منعة الحصون ، أو ثنى عزيمته كثرة عدد أعدائه ؟ !
2 - إذا كانوا لا يظنون أنه يغزوهم لمنعتهم و . . فلماذا أرسلوا وفدهم إلى قبيلة غطفان لطلب العون ، وجعلوا لتلك القبيلة شطر ثمار خيبر ، إذا انتصروا على المسلمين ؟ ! . .
ومع كل ذلك نؤكد على :
أنهم ربما كانوا يظهرون للناس هذا الأمر تجلداً منهم ، ومكراً ودهاءً ، يخفي وراءه رعباً قاتلاً ، وخوفاً مخزياً ، دفعهم إلى الاتصال بتلك القبيلة ، وعرض ثمرة ديارهم عليهم ، ليفوزوا بنصرهم . .
ولكن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد عرض ثمرة بلاد عدوه ، مقابل وقوف تلك القبيلة على الحياد ، وشتان ما بينهما . .
الأذان علامة الإسلام :
وقد تقدم : أنه « صلى الله عليه وآله » كان ينتظر أذان الصبح ، فإن سمع الأذان امتنع عن الهجوم .
ولعل السبب في ذلك : أن قرار الحرب والسلم قد يتخذه زعماء تلك الجماعة ، لأطماع معينة ، أو لثارات شخصية ، أو أهداف شخصانية ، ترمي إلى بسط الزعامة والنفوذ لبعض الطامحين ، وقد تكون لأسباب اقتصادية أو