الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ) * .
فبينما الناس على ذلك إذ أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده ، قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين .
وكان أبوه سهيل قد أوثقه في الحديد وسجنه .
فخرج من السجن ، واجتنب الطريق ، وركب الجبال حتى أتى « الحديبية » ، فقام إليه المسلمون يرحبون به ويهنئونه .
فلما رآه أبوه سهيل قام إليه فضرب وجهه بغصن شوك ، وأخذ بتلبيبه ثم قال : « يا محمد ، هذا أول ما أقاضيك عليه أن ترده » .
فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « إنا لم نقض الكتاب بعد » .
قال : فوالله إذاً لا أصالحك على شيء أبداً .
قال : « فأجزه لي » .
قال : ما أنا بمجيزه لك .
قال : « بلى فافعل » .
قال : ما أنا بفاعل .
فقال مكرز وحويطب : بلى قد أجزناه لك . فأخذاه ، فأدخلاه فسطاطاً ، فأجازاه ، وكف عنه أبوه .
فقال أبو جندل : أي معاشر المسلمين ، أُرَدُّ إلى المشركين وقد جئت مسلماً ؟ ألا ترون ما قد لقيت ؟ وكان قد عذب عذاباً شديداً .
فرفع رسول الله « صلى الله عليه وآله » صوته ، وقال : « يا أبا جندل ، اصبر ، واحتسب ، فان الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً ، إنَّا قد
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 74
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٧٤