ونقول :
أولاً : إن هذا الكلام غير ظاهر الوجه ، فإن المشرك إذا كان محارباً ، فهو لا يهدي لرسول الله « صلى الله عليه وآله » شيئاً . .
ثانياً : إن الحديث غير مقيد بالمحارب ولا بغيره . فراجع النصوص المنقولة في ذلك ، حين الحديث عن إيمان أبي طالب رضوان الله تعالى عليه ، فإن مفادها : أن نفس شركهم هو السبب في عدم قبول الهدية منهم .
ثالثاً : قد ادَّعى البعض : أنه « صلى الله عليه وآله » قد قبل هدية قيصر ؛ لأنها فيء للمسلمين ولذلك قسمها عليهم . ولو أنها كانت هدية خاصة ، بحيث تكون لشخصه « صلى الله عليه وآله » ، ولا يستفيد منها سواه ، أو أهل بيته الذين هم تحت تكفله ، فإنها تكون له خالصة ، كما كانت هدية المقوقس خالصة له ، وقد قبلها منه ؛ لأنه لم يكن محارباً للإسلام . .
ونقول :
إن هذا الكلام غير دقيق :
أولاً : إن قيصر لا يختلف في موقفه عن المقوقس من حيث إنه يداري رسول الله « صلى الله عليه وآله » دون أن يدخل في دينه .
ثانياً : إن قيصر قد أظهر في رسالته التي بعثها لرسول الله « صلى الله عليه وآله » : أنه قد أسلم ، غاية الأمر : أن الرسول « صلى الله عليه وآله » قد أخبر عنه أنه غير صادق فيما يقول ، وأنه قد اتبع سبيل النفاق والمكر في هذا الأمر .
وقد كان « صلى الله عليه وآله » يعامل المنافقين كما يعامل المسلمين . وكان عارفاً بهم ، وقد أخبر حذيفة بأسمائهم ، ولم يُؤثر عنه « صلى الله عليه
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 325
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٢٥