وأمر بإخراج حامل الكتاب ، فأخرج . فقعد على راحلته وسار . .
فلما ذهب عن كسرى سورة غضبه ، بعث في طلب حامل الكتاب ، فطُلب ، فلم يوجد .
ووصل إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ، وأخبره بما جرى ، فقال « صلى الله عليه وآله » : مزق كسرى ملكه .
وقيل : دعا عليهم أن يمزقوا كل ممزق ، وقال : اللهم مزق ملكه ( 1 ) .
وفي نص آخر : أن كسرى دعا بالجلمين ( أي المقراض ) فقطعه ، ثم دعا بالنار فأحرقه ، ثم ندم وقال : لا بد أن أهدي له هدية .
قال : فكلمه عبد الله بن حذافة كلاماً شديداً ( 2 ) .
ولا ينافي ذلك ما قاله اليعقوبي ، من أن كسرى كتب إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » كتاباً جعله بين سرقتي حرير ، وجعل فيهما مسكاً . . فلما دفعه الرسول إلى النبي « صلى الله عليه وآله » فتحه ، فأخذ قبضة من المسك فشمه ، وناوله أصحابه .
وقال : لا حاجة لنا في هذا الحرير ، وليس من لباسنا ، وقال :
لتدخلن أمري ، أو لآتينك بنفسي ، ومن معي ، وأمر الله أسرع من ذلك . فأما كتابك فأنا أعلم به منك ، فيه كذا وكذا .
ولم يفتحه ، ولم يقرأه ، ورجع الرسول إلى كسرى ، وأخبره الخبر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع المصادر المتقدمة .
( 2 ) تاريخ بغداد ج 1 ص 132 ومكاتيب الرسول ج 2 ص 329 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 77 وراجع : مسند أحمد ج 1 ص 96 و 145 والطبقات الكبرى ج 1 ص 389 والبحار ج 20 ص 389 ( هامش ) وتاريخ بغداد ج 1 ص 132 ومكاتيب الرسول ج 2 ص 328 .