الأَرْضَ لِلِهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) * ( 1 ) .
وبذلك يتم تحصين الناس من سيئاتهم ، وسوف لا يصغي الكثيرون منهم بعد هذه المزاعم إلى أولئك الطامعين ، وسيفتح أمامهم المجال الواسع للنقاش القوي في دلالة كلمة « ملك فارس » أو نحوها على الاعتراف له بالملك ، وسيقولون لهم : إنها لمجرد الإشارة لموقعه الفعلي الذي هو فيه ، حتى لو كان قد حصل عليه بالبغي ، والظلم ، والابتزاز ، وليس فيها دلالة على الرضا ببقائه في هذا الموقع أو عدمه .
وهذا نظير ما كتبه الإمام الحسن « عليه السلام » في وثيقة الهدنة مع معاوية من أنه سلمه « الأمر » حيث لم يقل : « سلمه الخلافة » ، أو الإمامة ، أو الملك ، أو ما إلى ذلك . .
سلام على من اتبع الهدى :
وها هو رسول الله « صلى الله عليه وآله » يبلِّغه عن الله تعالى : أن دعوته تقوم على السلام ، لا على الحرب ، وتسير وتستمر بالرضا دون السخط ، وبالرأفة ، لا بالجبروت . وكان « صلى الله عليه وآله » يكتب لغير المسلم « سلام على من اتبع الهدى » ويكتب للمسلم « سلام عليك » أو « سلم أنت » .
وكلمة « سلام على من اتبع الهدى » إنشاء للالتزام بسلام مشروط باختيار طريق الهدى ، ويتضمن تلويحاً بالحث والإغراء باختيار هذا الطريق واتِّباعه .
هامش
( 1 ) الآية 128 من سورة الأعراف .