لمحاته ، ولفتاته ، وكل مظهر من مظاهر الحياة والوعي لديه .
وتكون الكلمة ، واللغة ، والمصطلح الإيماني هي ذلك المحرك القوي ، الذي يطلق في حنايا الروح ، وفي أعماق الضمير والوجدان الإنساني شحناته الرافدة لمشاعره وأحاسيسه ، والغامرة لها بفيوضات من معاني القيم ، والمثل العليا .
ومن أجل ذلك كله ، نقول :
إنه لا بد من أن تفرض لغة القيم نفسها على البشرية كلها ، وإن احتفظت الشعوب بلغاتها الخاصة بها فإنما ذلك من أجل أن تكون وسيلتها في تلبية حاجاتها في مفردات ومجالات ليست لها علاقة مباشرة بمعاني القيم ونظام المثل والمبادئ .
ولهذا كتب النبي « صلى الله عليه وآله » إلى ملوك العالم باللغة العربية ، ولم يكتب لهم بلغاتهم التي يتكلمون بها .
ثانياً : إن وحدة اللغة فيما يرتبط بالقيم الإنسانية ومناهج الدين ، تعطي الشعوب الإحساس الوجداني العميق بالرابط القيمي فيما بينها وبين الشعوب الأخرى ، وتؤكد شعورها بالقواسم المشتركة في مفردات الدين والإيمان . .
ولذلك أنزل الله القرآن ، وهو كتاب العالم بأسره ، باللغة العربية ، وجعل لقراءته ثواباً ، ورتب أحكاماً ، كما أنه قد شرع الصلاة ، والأدعية ، والزيارات ، وبعض العقود وغيرها باللغة العربية أيضاً .
ثالثاً : إن الأمم الراقية تسعى لنشر لغتها في الشعوب على مستوى العالم بأسره ، وذلك على حد قول العلامة الأحمدي « رحمه الله » : « إعمالاً للسيادة ،
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 240
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٤٠