وهذا هو ما قاله المفسرون أيضاً ، وزاد الثعالبي على هؤلاء : مزينة ، وعصية ، ولحيان ( 1 )
فإذا كان النبي « صلى الله عليه وآله » قد دعا هذه القبائل وغيرها للمشاركة معه في سفره ذاك ، فإن ذلك يستبطن رفع مستوى الأمن لسكان المدينة في مدة غيابه « صلى الله عليه وآله » ، لأنه إذا كان لكل تلك القبائل جماعات تحت سمع وبصر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فإن الذين يبقون في ديارهم منهم سوف لن يجرؤوا على مهاجمة المدينة ، وهم يعلمون أن طائفة من قبيلتهم عند رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
وتحرك المنافقين في غيابه « صلى الله عليه وآله » ليس بالأمر المستبعد ففي غزوة تبوك اضطر النبي « صلى الله عليه وآله » إلى أن يبقي علياً « عليه السلام » مكانه في المدينة خوفاً من أن يتحرك المنافقون في غيبته حركة خطيرة على مستوى الأمن العام للمدينة وأهلها . .
هذا كله . . لو فرضنا : أن الذين رافقوا رسول الله « صلى الله عليه وآله » في عمرته تلك هم خصوص الخلَّص من مؤمني تلك القبائل ، أو خليطاً منهم ومن المنافقين ، أما إذا كان المنافقون هم الذين رافقوه « صلى الله عليه وآله » لأسباب ، ومطامع معينة ، فإن احتمالات مهاجمة الباقين الذين هم في الأكثر مؤمنون ستصبح ضئيلة ، وبلا مبرر .
والنتيجة - على كلا الحالين - هي : أن هذا التدبير النبوي كان على درجة كبيرة من الأهمية ، والواقعية .
هامش
( 1 ) تفسير الثعالبي ج 2 ص 150 .