تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
نصف شهر ، وقد تَفِلوا وشَعِثوا ، صاح وقال : سبحان الله « ما ينبغي لهؤلاء أن يُصدوا عن البيت ! ! أبى الله أن تحج لخم ، وجذام ، وكندة ، وحمير ، ويمنع ابن عبد المطلب ، ما ينبغي لهؤلاء أن يُصدوا عن البيت ، هلكت قريش وربِّ الكعبة . إن القوم إنما أتوا عُمَّاراً » . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « أجل يا أخا بني كنانة » . وذكر ابن إسحاق ، ومحمد بن عمر ، وابن سعد : أنه لم يصل إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » لما رأى ذلك إعظاماً لما رأى . فيحتمل أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » خاطبه من بعد . فرجع إلى قريش ، فقال : إني رأيت ما لا يحل منعه ، رأيت الهدي في قلائده ، قد أكل أوباره ، معكوفاً عن محله ، والرجال قد تَفِلوا ، وقَمِلوا أن يطوفوا بهذا البيت . والله ما على هذا حالفناكم ، ولا عاقدناكم ، على أن تصدوا عن البيت من جاءه ، معظماً لحرمته ، مؤدياً لحقه . وساق الهدي معكوفاً أن يبلغ محله . والذي نفسي بيده لَتُخَلُّنَّ بينه وبين ما جاء له ، أو لأنْفِرَنَّ بالأحابيش نفرة رجل واحد . فقالوا : كف عنا يا حُليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به ، وفي لفظ : اجلس فإنما أنت أعرابي لا علم لك ، كل ما رأيت من محمد مكيدة . فقام مِكْرَز - بكسر الميم ، وسكون الكاف ، وفتح الراء - بن حفص . فقال : دعوني آته . فلما طلع ورآه النبي « صلى الله عليه وآله » قال : « هذا رجل غادر » وفي لفظ : « فاجر » .