وفي نص آخر يقول : « إنه « صلى الله عليه وآله » جاء لبيت زيد بن حارثة ، فلم يجده ، فقامت إليه زوجته زينب بنت جحش فُضُلاً بسبب العجلة ، وطلبت إليه أن يدخل ، فأبى ، « فأعجب رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فولى ، وهو يهمهم بشيء لا يكاد يفهم منه ، إلا ربما أعلن : سبحان الله العظيم ، سبحان مصرف القلوب » .
فجاء زيد رضي الله عنه إلى منزله ، فأخبرته امرأته : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » أتى منزله ، فقال زيد رضي الله عنه : ألا قلتِ له أن يدخل ؟ !
قالت : قد عرضت ذلك عليه فأبى .
قال : فسمعت شيئاً ؟
قالت : سمعته حين ولى تكلم بكلام ، لا أفهمه ، وسمعته يقول : سبحان الله ، سبحان مصرف القلوب .
فجاء زيد رضي الله عنه ، حتى أتى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فقال : يا رسول الله ، بلغني أنك جئت منزلي ، فهلا دخلت يا رسول الله ! لعل زينب أعجبتك ، فأفارقها ؟ !
فيقول رسول الله « صلى الله عليه وآله » : * ( أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ) * .
فما استطاع زيد إليها سبيلاً بعد ذلك اليوم فيأتي لرسول الله « صلى الله عليه وآله » فيخبره ، فيقول : * ( أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ) * .
ففارقها زيد ، واعتزلها ، وانقضت عدتها ، فبينا رسول الله « صلى الله عليه وآله » جالس يتحدث مع عائشة رضي الله عنها ، إذ أخذته غشية ، فسري عنه وهو يبتسم ، ويقول : من يذهب إلى زينب فيبشرها : أن الله زوجنيها من السماء ؟ !
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 89
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٨٩