هذا بالإضافة : إلى أن زيداً كان قد نال شرف الانتساب إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالتبني ، والأهم من ذلك أنه ظفر بحب رسول الله « صلى الله عليه وآله » حتى دعي ب « زيد الحِب » . وقد آخى النبي بينه وبين حمزة بن عبد المطلب ، وإليه أوصى حمزة حين أراد القتال يوم أحد .
ألا يدل ذلك على : كذب ما زعموه من زواج خديجة برجلين من الأعراب ليس لهما اسم ، ولا رسم ، وهي تلك الدرة الفريدة الغالية في تاج قريش كلها ؟ !
ثانياً : إن غضب أبناء جحش من موضوع زواج زينب من زيد قد ارتكز إلى عناوين لا أهمية ولا دور لها في حياة الناس .
وإنما أوجدتها وغذتها عنجهيات جاهلية فارغة ، وخواء وتخيلات باطلة ، وأفكار سقيمة وتحديدات خاطئة لمعنى القيمة الإنسانية .
وهي مفاهيم قد حاربها الإسلام في كل مجال ظهرت فيه ، حتى في موضوع العلاقات الاجتماعية ، ومنها موضوع الزواج ، الذي أراد لمفهوم الكفاءة فيه أن يختزن معنى إيمانياً يوحي بالمفهوم الصحيح لمعنى القيمة الإنسانية ، الذي يفترض أن تحكم العلاقات الاجتماعية : نشوءاً ، وحيوية وثباتاً .
ومن هنا نلاحظ : أنه « صلى الله عليه وآله » قد رفض المفهوم الجاهلي الذي فرض نفسه على قرار أبناء جحش ، وأثارَ في داخلهم عاصفة من الغضب . وأفهمهم « صلى الله عليه وآله » : أن الإيمان والتقوى ، والعلم ، والعمل بكتاب الله ، وبسنة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، هو القيمة ، وهو المعيار لقياس صلاح البشر ، وتحديد مكانتهم . .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 60
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٦٠