قالوا : والأول أثبت ( 1 ) أي أنه لم يغر عليهم وهم غارون .
ولعل سبب كونه هو الأثبت هو عدم صحة ما ذكر من قتل مقاتلهم ، لأن بني المصطلق قد بقوا بعد ذلك على كثرتهم ، وانتشارهم ، وقتل مقاتلهم معناه أن لا تقوم لهم قائمة بعد ذلك .
12 - استرقاق العرب :
قد تقدم : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » أمر بالأسارى ، فكتفوا ، واستعمل عليهم بريدة ( رض ) ، ثم فرق « صلى الله عليه وآله » السبي ؛ فصار في أيدي الناس ( 2 ) .
قال الحلبي : « وفي هذا دليل لقول إمامنا الشافعي ( رض ) في الجديد : يجوز استرقاق العرب ، لأن بني المصطلق عرب من خزاعة .
خلافاً لقوله في القديم : إنهم لا يسترقون لشرفهم ، وقد قال في الأم : لو أنا نأثم بالتمني لتمنينا أن يكون هكذا ، أي عدم استرقاقهم . أي لا يجوز الرق على عربي » ( 3 ) .
ونقول :
إن الشافعي وإن كان قد أصاب حين قال بجواز استرقاق العرب ، خلافاً لقوله القديم : إلا أنه في كتابه الأم يعود ليستسلم لمشاعره في التمييز
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ج 2 ص 64 والمغازي للواقدي ج 1 ص 407 وراجع : دلائل النبوة للبيهقي ج 4 ص 48 وفتح الباري ج 7 ص 333 .
( 2 ) وراجع أيضاً : السيرة الحلبية ج 2 ص 280 .
( 3 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 280 .