الحزن على سعد :
قالت عائشة : « فوالذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر وأنا في حجرتي ، وكانوا كما قال الله عز وجل : * ( رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ) * ( 1 ) .
قال علقمة : فقلن : أي أمه ، فكيف كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » يصنع ؟ !
قالت : « كانت عينه لا تدمع على أحد . ولكنه كان إذا وجد ، فإنما هو آخذ بلحيته » ( 2 ) .
ونقول :
1 - نحن بدورنا لا نستطيع أن نقبل كلام عائشة هذا ، فقد تواتر النقل عنه « صلى الله عليه وآله » : أنه بكى في أكثر من مورد ، حين استشهاد أو موت بعض أصحابه ، مثل جعفر ، وحمزة ، وعثمان بن مظعون ، وزيد بن حارثة ، وعلى ولده إبراهيم ، وقد قال في مناسبة موت ولده : تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضي الرب .
وقد قدمنا بعض الكلام في ذلك : في أواخر غزوة أحد في سياق الكلام عن استشهاد حمزة وقول النبي « صلى الله عليه وآله » : أما حمزة فلا بواكي له . فراجع .
هامش
( 1 ) الآية 29 من سورة الفتح .
( 2 ) راجع : مجمع الزوائد ج 6 ص 138 وراجع : مسند أحمد ج 6 ص 142 والكامل في التاريخ ج 2 ص 187 والبداية والنهاية ج 4 ص 124 وتاريخ الخميس ج 1 ص 499 وتاريخ الإسلام ( المغازي ) ص 266 وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 253 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 238 وراجع : بهجة المحافل ج 1 ص 276 .