وغيرهم ، كما أشار إليه النبي « صلى الله عليه وآله » بقوله للصحابة : قوموا إلى سيدكم .
ونود أن نمعن النظر جيداً في تأكيد النبي على سيادة سعد هنا ، ثم أمره الصحابة بأن يقوموا لسيدهم .
وإذا حكم الرئيس ، فإن الجميع يرى حكمه ملزماً ونافذاً ، ويراه صادراً وفق مصلحة مرؤوسيه ، ومن خلال حسابات دقيقة ، وعن إشراف تام على مختلف الحيثيات التي ينبغي ملاحظتها في حكم خطير كهذا . فليس ثمة أية رعونة في اتخاذ القرار ، ولا يعاني القرار من جهل في الحيثيات الموضوعية والاجتماعية والسياسية التي لا بد من أخذها بنظر الاعتبار في إصدار أي حكم .
2 - ومن جهة ثانية : فإن هذا الحكم من سعد كما أنه أحرق كل خيوط الأمل لبني قريظة ، فإنه أيضاً قد أحرق قلوبهم ، لأنه جاء من أولئك الذين يرون أنهم يهتمون بالحفاظ على حياتهم أكثر من الآخرين .
وإذ بهم يهتمون بالقضاء عليهم ويصرون على ذلك فيحكمون عليهم بالموت ، ثم يشاركون - عملاً - في تنفيذ ذلك الحكم الصادر .
فأي فجيعة لهم ، أكثر من تلك الفجيعة ، التي زادها ألماً وضرماً ، ما يرونه من رسوخ الدعوة المحمدية ، وعلو نجمها ، واشتداد شوكتها ، واتساع نفوذها يوماً بعد يوم ، بل وساعة بعد ساعة
قبول النبي صلّى الله عليه وآله بتحكيم سعد بن معاذ :
وأما فيما يرتبط بقبول النبي « صلى الله عليه وآله » بتحكيم سعد بن معاذ فقد تجلت فيه مرونة وانعطاف جديران بأن يبطلا كل المبررات التي