ومن الواضح : أن الأساليب الأمنية التي كان النبي « صلى الله عليه وآله » ينتهجها كانت ولا تزال كسائر أفعاله ، وأقواله ، ومواقفه مصدر إلهام لكل المؤمنين والواعين ، الذين رأوا في هذا النبي الكريم أسوة وقدوة لهم . في كل الحالات والظروف .
وقد تمثل النشاط الأمني للمسلمين في غزوة الأحزاب - بعد إيجاد الموانع الطبيعية ، التي يصعب على العدو اختراقها مثل حفر الخندق ، وتشبيك سائر المنافذ بالبنيان - في الأمور التالية :
1 - جعل الحرس على أبواب الخندق ، بطريقة يصعب على العدو إيجاد مواضع نفوذ فيها ، حين جعل الحرس من فئات شتى ، ومتنافسة يرقب بعضهم بعضاً ، حيث اختار من كل قبيلة رجلاً لهذه المهمة ، كما تقدم بيانه .
2 - إن من الواضح : أن جعل الحرس في نقاط ثابتة ربما يهيئ للعدو فرصة للتخطيط للنفوذ إلى الداخل ، بطريقة يتحاشى معها الصدام بنقاط الحراسة ، أو حتى إمكانية التفاتها إلى حقيقة ما يجري فكانت الطريقة الأفضل والأمثل هي أن تنضم إليها دوريات للحراسة غير خاضعة لقيد الزمان ولا المكان . الأمر الذي يضيع على العدو الإحساس بالأمن والنجاح والفلاح في أية محاولة يبادر إليها ، ويقدم عليها . فكان « صلى الله عليه وآله » يبعث بالحرس على المدينة خوفاً من بني قريظة ، وكانوا يتجولون فيها ، ويظهرون فيها التكبير .
3 - بديهي أن التعرض للنساء يمثل ضربة روحية قاسية للمسلمين والمقاتلين ، الذي قد يصل إلى درجة الإحباط لدى البعض ، ويدفع البعض الآخر إلى التحرك بصورة غير واعية ، ولا مسؤولة ، الأمر الذي يؤثر على درجة
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 62
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٦٢