أقيمت دولة الإسلام أقيمت الصلاة ، وسائر تعاليم الإسلام ( 1 ) .
ونقول :
إن هذا الكلام لا يصح ، وذلك لما يلي :
أولاً : إنه حين لم يعب أحداً منهم ، فإما أن يكون الفريقان معاً على صواب ، وهذا غير معقول ، أو يكون أحدهما مصيباً والآخر مخطئاً . فاللازم في هذه الحالة هو تعليم المخطئ وإرشاده إلى الخطأ الذي وقع فيه .
ثانياً : لو صح هذا الكلام ، لكان بوسع كل من يسعى لإقامة دولة إسلامية أن يترك الصلاة ما دام يعمل في هذا السبيل .
بل كان له أن يترك سائر شعائر الإسلام ، وأحكامه ، إذا جاز له ترك عمود الدين ، للعلم القطعي بعدم وجود خصوصيةٍ للصلاة في هذا المورد . .
2 - وذكر البعض توجيها آخر لما ذكروا من عدم تعنيف النبي « صلى الله عليه وآله » لمن صلى ، ولمن ترك الصلاة .
فادَّعى : أن من صلى حاز الفضيلتين : امتثال الأمر في الإسراع ، وامتثال الأمر في المحافظة على الوقت ، وإنما لم يعنف « صلى الله عليه وآله » الذين أخروها : لقيام عذرهم في التمسك بظاهر الأمر ، ولأنهم اجتهدوا فأخروا امتثالاً للأمر ، لكنهم لم يصلوا إلى أن يكونوا في أصوب من اجتهاد الطائفة الأخرى ( 2 ) .
وعبارة البعض هنا تقول : « إن أدلة الشرع تعارضت عندهم بأن
هامش
( 1 ) التفسير السياسي للسيرة ص 279 و 280 .
( 2 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 35 والسيرة الحلبية ج 2 ص 334 وتاريخ الخميس ج 1 ص 494 .