ثم لملك مصر ، وصدقت الرؤيا ، وصدق يوسف « عليه السلام » هذا بالإضافة إلى رؤيا إبراهيم « عليه السلام » في قضية ذبح ولده إسماعيل « عليه السلام » .
2 - إنه لا شك في أن للأحلام من حيث مناشئها حتى الكاذبة منها صلة بالواقع ، بنحو أو بآخر . فالكاذبة لها صلة بالحالة النفسية والجسدية للشخص ، فقد تنشأ عن تأثير بعض المآكل أو المشاهدات ، أو أي شيء يواجهه الشخص في حال يقظته مما كان له أثر في النفس أو اختزنته ذاكرته ، أو ما إلى ذلك .
وللصادقة صلة من نوع ما بالقوى الظاهرة والخفية والنواميس الطبيعية المهيمنة التي تؤثر في مسيرة الحياة ، إيجاباً أو سلباً . وليس بمقدورنا تحديد حقيقة تلك لقوى ولا تحديد نوع تلك النواميس ، كما أننا لا نستطيع تحديد أبعاد ، ومدى ، وكيفية ذلك التأثير الذي يربط بين عالم الرؤيا ، وعالم الواقع الخارجي الكوني وقواه ونواميسه .
والذي يزيد في حيرتنا هو ما نجده من تأثير حقيقي لتعبير الرؤيا في الواقع الخارجي ، وتوجيهه باتجاه معين ، لينتج واقعاً محسوساً يختلف عن واقع محسوس آخر ، وأثر تعبير الرؤيا في إبعاد ذاك ، ثم في حلول هذا مكانه .
فما هو نوع هذا التأثير ، ومداه ؟ ! وما هي مقتضياته ؟ ! وكيف تم ذلك ؟ ولماذا ؟ !
كل ذلك وسواه لا يزال مجهولاً لدينا ، وربما يبقى كذلك مجهولاً ، والمشيئة في ذلك كله إلى الله سبحانه .
3 - وواضح أن رؤيا هذه المرأة القريظية ، قد جاءت لتقدم إنذاراً لأولئك
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 272
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٧٢