بالآخرين ، الذين لا بد من ضمان مشاركتهم الفاعلة حتى النهاية . بعدما أثبتت التجربة مع بني قريظة ، بل وفيما بين فئات المشركين أنفسهم ، أن الرهان على ذلك رهان فاشل ، بل هو رهان على يباب وسراب .
وهكذا فإن القبائل التي باتت على يقين من عجزها عن مواجهة الإسلام تسير باتجاه ترميم علاقاتها ، وتحسينها مع التيار الإسلامي الجديد ، الذي لا يزال يتنامى ويتعاظم في المنطقة بصورة مطردة .
وظهر مصداق قوله « صلى الله عليه وآله » : الآن نغزوهم ولا يغزوننا أو ما هو قريب من هذا .
وأصبح زمام المبادرة العسكرية على الخصوص بيد المسلمين ، منذ هزيمة الأحزاب واليهود في حرب الخندق .
* ( . . وَكَفَى اللهُ المُؤْمِنِينَ القِتَال وَكَانَ اللهُ قَوِيّاً عَزِيزاً ) * ( 1 ) .
غلط حسابات المعتزلي :
وقد ادَّعى المعتزلي : أن النبي « انتصر يوم بدر ، وانتصر المشركون عليه يوم أُحد وكان يوم الخندق كفافاً ، خرج هو وهم سواء لا عليه ولا له ، لأنهم قتلوا رئيس الأوس ، وهو سعد بن عبادة ، وقتل منهم فارس قريش ، وهو عمرو بن عبد ود ، وانصرفوا عنه بغير حرب بعد تلك التي كانت » ( 2 ) .
وقد اشتبه الأمر على المعتزلي في موضعين :
أحدهما : قوله : إن المشركين انتصروا على النبي « صلى الله عليه وآله »
هامش
( 1 ) الآية 25 من سورة الأحزاب .
( 2 ) شرح النهج للمعتزلي ج 10 ص 220 .