2 - وبعضهم يرى : أن السبب هو الريح فقط ، أو الريح والجنود ( 1 ) .
3 - والبعض يرى : أن ما فعله نعيم هو السبب ( 2 ) .
بل يقول البعض :
إن دور الريح والملائكة كان صورياً . والسبب الحقيقي هو الفرقة التي بثها رسول الله « صلى الله عليه وآله » بين صفوف المهاجمين ، فأصبح بعضهم لا يأمن بعضاً قبل المعركة ، فكيف يأمنه إذا حمي الوطيس واحمرت الحدق ؟ ! .
ولذلك ما إن هبت عليهم الرياح التي أرسلها الله حتى اتخذوها ذريعة للانسحاب من ميدان القتال يحملون في قلوبهم الضغائن على بعضهم ( 3 ) .
وهو كلام عجيب لما فيه من الجرأة والوقاحة على نفي كلام القرآن ، الذي يصرح بالدور القوي للملائكة وللريح في حسم الموقف ، كما تقدم في قوله تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَليْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلنَا عَليْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً ) * ( 4 ) .
فهل يرى هذا الكاتب أن ما أرسله الله سبحانه لم يكن له أي أثر أو دور إلا أنه اتخذ ذريعة للفرار من قبل المشركين ؟ ! .
وقد ورد أنه « صلى الله عليه وآله » كان يقول : « لا إله إلا الله وحده ، أعز
هامش
( 1 ) راجع : سيرة مغلطاي ص 56 والدر المنثور ج 5 ص 192 عن ابن أبي حاتم وابن جرير عن السدي وقتادة .
( 2 ) الدر المنثور ج 2 ص 195 عن ابن سعد بن المسيب .
( 3 ) التفسير السياسي للسيرة ص 262 و 263 .
( 4 ) الآية 9 من سورة الأحزاب .