دوافع نقض العهد :
أما ما قدمه من امتياز لكعب بن أسد ولبني قريظة ليثير شهيتهم لنقض العهد ، والدخول معهم في حرب محمد فهو استئصال محمد ومن معه .
وقد اشترط كعب لنفسه إن لم يتحقق هذا الهدف أن يواجه حيي بن أخطب معه كل السلبيات التي تنشأ عن عدم استئصال محمد ومن معه ، حيث شرط عليه أن يدخل معه حصنه ، ويصيبه ما أصابه فقبل حيي بن أخطب ذلك .
وذلك يوضح لنا : صوابية القرار الذي اتخذه الرسول « صلى الله عليه وآله » بتنفيذ حكم سعد بن معاذ في بني قريظة ، وهو الحكم الذي أعطاه بنو قريظة أنفسهم موافقتهم المسبقة عليه ، بل هم الذين اقترحوا تحكيم سعد بن معاذ فيهم .
وسيأتي بحث هذا الموضوع في غزوة بني قريظة إن شاء الله تعالى .
جهام بلا ماء :
ولم يكن كعب بن أسد يرى في كل تلك الجموع قدرة على تحقيق الهدف الذي تسعى له ، أو يشفي الغليل ، وما هي إلا رعد وبرق فارغ ، وسراب خادع .
ولعل مما ساعد على تكوُّن تلك النظرة لديه هو ما جرى في حرب بدر وأحد ، وقينقاع ، والنضير ، وغيرها . مع رؤيته وجود فرق كبير فيما بين قدرات المسلمين في السابق وفي اللاحق . فقد تنامت قدراتهم ، واتسع نفوذهم ، وتأكدت هيمنتهم على المنطقة بأسرها . كما أن الخطة التي اتبعها رسول الله « صلى الله عليه وآله » في مواجهة الأحزاب قد كانت على مرأى