وحسبك داء أن تبيت ببطنة وحولك أكباد تحن إلى القد
أأقنع من نفسي بأن يقال : هذا أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر ، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش ؟ فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات ، كالبهيمة المربوطة ، همها علفها ، أو المرسلة ، شغلها تقممها ( 1 ) ، تكترش ( 2 ) من أعلافها ، وتلهو عما يراد بها » .
إلى أن قال : « وكأني بقائلكم يقول : إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب ، فقد قعد به الضعف على قتال الأقران ، ومنازلة الشجعان . ألا وإن الشجرة البرية أصلب عوداً ، والروائح الخضرة أرق جلوداً ، والنباتات العذية ( 3 ) أقوى وقوداً ، الخ . . » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التقمم : التقاط القمامة .
( 2 ) تكترش : تملأ كرشها .
( 3 ) العذي : الزرع لا يسقيه إلا ماء المطر .
( 4 ) نهج البلاغة ( تحقيق صبحي الصالح ، ط سنة 1387 ه . ق ) ص 417 و 418 .