ويلاحظ هنا : أن بعض هذه الكرامات قد اقترن بإخبار النبي « صلى الله عليه وآله » للمسلمين بأن البلاد سوف تفتح عليهم حتى الإمبراطوريات العظمى التي كانت تحكم العالم آنئذٍ ، وهما إمبرطوريتا الروم وفارس .
وإذا جاء الخبر من الصادق المصدق ، الذي يعتقد المسلمون أنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، في حالة مواجهة الأخطار الكبرى والمصيرية ، فإنه يكون أكثر رسوخاً في النفس ، وأعظم أثراً في إثارة الهمم وشحذ العزائم .
ونحن نشير هنا : إلى طائفة من هذه الكرامات ، بقدر ما يفسح لنا به المجال ، فنقول :
نبوءة صادقة للنبي صلّى الله عليه وآله :
يقول المقريزي وغيره : « وضرب بالكرزن ، فصادفت حجراً ، فصل الحجر ( أي ترددت صوته في صليل الفأس ) ، فضحك رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
فقيل : مم تضحك يا رسول الله ؟ !
قال : أضحك من قوم يؤتى بهم من المشرق في الكبول ( الكبل القيد العظيم ) ، يساقون إلى الجنة وهم كارهون » ( 1 ) .
والظاهر : أن هذا إشارة لأهل فارس .
ومن الواضح : أن هذه البشارة منه « صلى الله عليه وآله » للمسلمين إنما
هامش
( 1 ) إمتاع الأسماع ج 1 ص 223 والمغازي للواقدي ج 2 ص 449 وكنز العمال ج 10 ص 285 عن ابن النجار .