أليست نفس استجابتهم لطلب المشركين بالسجود للأوثان دليلاً على أنهم لا عهد ، ولا ميثاق ، ولا أيمان لهم ؟ بل هي دليل على أنهم يخادعونهم ويمكرون بهم ، ويريدون استخدامهم فيما يريدون بأية صورة كانت ، وبأي ثمن كان ؟ !
ألم يدرك المشركون : أن وثوقهم باليهود استناداً إلى ذلك معناه أنهم يخدعون أنفسهم ؟ ! ويظهرون للملأ : أنهم على درجة كبيرة من الرعونة والسذاجة ؟ !
2 - ومما يزيد في ضراوة هذه الشكوك : أننا نجد اليهود ، حين سألهم المشركون عن ذلك ، قد طلبوا من المشركين أن يعرضوا عليهم دينهم ودين محمد ، ليحكموا لهم أو عليهم .
فلما عرضوا ذلك عليهم أصدروا حكمهم لصالح دين المشركين ، وأنهم أولى بالحق كما تقدم .
والسؤال هنا هو : هل صحيح أن اليهود كانوا لا يعرفون دين المشركين ، الذين يعيشون بينهم ويتعاملون معهم منذ عشرات السنين ؟ !
وهل كان المشركون أعرف بأمر محمد « صلى الله عليه وآله » وبدعوته من اليهود ، وهو يعيش بين ظهرانيهم ، وقد عقدوا معه التحالفات وخاضوا معه الحروب ، ولم يزل يدعوهم إلى دينه ويحتج عليهم وقد جاؤوا ليحرضوا الناس على حربه واستئصاله ؟ !
3 - والأغرب من ذلك أن يخطر ببال أحد من المشركين وغيرهم : أن يجيب اليهود ، الذين جاؤوا للتحريض على استئصال محمد ، بغير ما أجابوا به ! !
4 - والأعجب من ذلك : أن يعتبر الشرك ديناً يصلح للمقارنة مع ما جاء به النبي الأكرم « صلى الله عليه وآله » من عند الله تعالى .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 178
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٧٨