ثم أيد البعض هذا الاحتمال : بأن أبا سفيان قال للمسلمين ، حين انتهت حرب أحد : موعدكم العام المقبل ببدر .
ثم لم يأت إلى بدر في ذلك الموعد ، بسبب الجدب . وخرج إليها النبي « صلى الله عليه وآله » في شعبان سنة أربع ، ورجع ، ولم يلق كيداً . وهي الغزوة المسماة ببدر الموعد .
فلم يكونوا ليأتوا إلى المدينة بعد ذلك بشهرين لأجل غزوة الخندق ( 1 ) .
ويؤيد ذلك أيضاً : قول البعض : « كانت وقعة الأحزاب بعد أحد بسنتين ( 2 ) .
ونقول :
لو صح ما ذكروه لكان الفرق بين أحد التي هي في شوال السنة الثالثة ، والخندق التي هي في ذي القعدة السنة الخامسة سنتين وشهراً ، وهذا يعني : أن ابن عمر كان عمره في الخندق ست عشرة سنة .
فإذا جاز أن يقول : إنه ابن أربع عشرة سنة ، لأنه كان أول ما طعن فيها ، كان عليه أن يقول : إنه كان في الخندق ابن ست عشرة سنة ، لأنه كان طعن فيها أيضاً بصورة أوفى ، وذلك ليجري الكلام في صدره وذيله على نسق واحد .
هامش
( 1 ) راجع : البداية والنهاية ج 4 ص 93 و 94 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 180 وفتح الباري ج 7 ص 302 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ق 1 ص 43 وسبل الهدى والرشاد ج 4 ص 561 .
( 2 ) المصنف للصنعاني ج 5 ص 362 و 367 أنساب الأشراف ج 1 ص 345 والمغازي للذهبي ( تاريخ الإسلام ) ص 244 والسيرة الحلبية ج 2 ص 148 .