الهيمنة والاستكبار من فرض إرادتها ، ومصادرة حرية الآخرين في الفكر وفي الإيمان . وإلى دفع غائلة العدو الذي يريد سحق قوى الخير ، ونسف قواعد الإيمان . وليس للحرب أي دور حين تجري الأمور بصورة طبيعية . فإن السلاح الذي يعتمد عليه الإسلام هو الدليل القاطع والبرهان الساطع ، والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، والجدال بالتي هي أحسن . .
بل إن كل الجرائم التي ارتكبها مشركو قريش في حق الإسلام والمسلمين لم تمنع النبي « صلى الله عليه وآله » من إرسال الأموال إلى مكة ، حين علم أن أهلها يعانون من ضائقة كبيرة بسبب الجدب .
ولم يكن منطلقه في ذلك ، ولا في موقفه هنا من عواطف ثاثرة ، تتحرك باندفاع وبعنفوان بصورة غير واعية ولا متزنة في الحالات الطارئة . بل منطلقه « صلى الله عليه وآله » هو القيم والمثل العليا ، وكل المعاني الإنسانية الصافية والنبيلة ، فليس ثمة تناقض بين الأحاسيس والمشاعر ، وبين الموقف الرسالي والمبدئي .
بل إن مشاعره « صلى الله عليه وآله » وأحاسيسه قد نمت وتربت في ظل مبادئه وقيمه ومن خلالها ، فمنها تنطلق وإليها تنتهي ، وعلى أساسها تقوم وتدوم .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 119
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١٩