وقال بعض آخر : إنهم كانوا يعترضون المسافرين إلى المدينة وتجارهم ( 1 ) .
غير أن جمعاً آخر من المؤرخين يقولون : إنه « صلى الله عليه وآله » سمع أن جمعاً من قضاعة وغسان تجمعوا بكثرة في دومة الجندل . وكان بها سوق عظيم ، وتجار ، بلغ رسول الله « صلى الله عليه وآله » : أنهم يظلمون من مر بهم . وأنهم يريدون أن يدنوا من المدينة .
فاستخلف « صلى الله عليه وآله » على المدينة سباع بن عُرفُطة الغفاري - وعند المسعودي : استخلف ابن أم مكتوم - وخرج لخمس ليال بقين من شهر ربيع الأول في ألف من أصحابه .
فكان يسير الليل ويكمن النهار ، ومعه دليل من بني عُذْرة يقال له مذكور . وقد نكب عن طريقهم ، فلما كان بينه وبين دومة يوم قال الدليل : يا رسول الله ، إن سوائمهم ترعى عندك ؛ فأقم حتى أنظر .
وسار مذكور حتى وجد آثار النعم ؛ فرجع وقد عرف مواضعهم ؛ فهجم النبي « صلى الله عليه وآله » على ماشيتهم ؛ فأصاب من أصاب ، وهرب من هرب في كل وجه .
وجاء الخبر إلى دومة الجندل ، فتفرقوا ، ورجع النبي « صلى الله عليه وآله » .
وفي نص آخر : ونذر به القوم ، فتفرقوا ؛ فلم يجد إلا النعم والشاء ، فهجم على ماشيتهم ورعاتهم فأصاب من أصاب ، وهرب من هرب في كل وجه ، وجاء الخبر أهل دومة ، فتفرقوا .
هامش
( 1 ) التنبيه والإشراف ص 215 .