وإذا كان هذا العدو هو مشركو مكة ؛ بما لها من هيبة ، ونفوذ ، وليس عدواً عادياً من سائر القبائل ، فإن القضية سوف تصبح أكثر حساسية بالنسبة لأولئك الناس ، ولسوف يكون لها أكثر من مغزى عميق ودقيق ، وأكثر من أثر سلبي وإيجابي على مشاعرهم وأحاسيسهم ، وعلى نظرتهم إلى المستقبل ، بصورة عامة .
وهكذا : فإن الكل سوف يدرك أن ما جرى في أحد لم يؤثر ولم يغير في المعادلة شيئاً ، إن لم نقل : إنه قد كانت له آثار سلبية على المشركين ، وإيجابية على المسلمين كما هو ظاهر .
الاتجار في بدر الموعد :
إن البعض قد رأى : أنه من غير المعقول أن يحمل المسلمون معهم إلى بدر بضائع للتجارة ، ما داموا ذاهبين إلى القتال ، وإلى منطقة يجتمع فيها خلائق من الناس الذين يلتقون مع قريش في أهدافها ، وفي عقائدها ومواقفها تجاه الإسلام والمسلمين .
إذن . . فموضع لقاء المسلمين بالمشركين ليس هو بدر التي هي سوق للعرب .
كما أنهم قد ذهبوا إلى الحرب بلا بضائع ، وليس لأجل البيع والشراء ( 1 ) .
ونقول :
إننا لا نستطيع أن نوافق هذا الباحث على رأيه المشار إليه ، وذلك لأن
هامش
( 1 ) راجع : سيرة المصطفى ص 454 .