رواية لا يعتمد عليها :
وتقدم في الفصل الأول من هذا الباب رواية تقول :
إنهم حين جاءهم الرسول « صلى الله عليه وآله » ومعه بعض أصحابه ، فكروا في أن يقتلوه ، ويأخذوا من جاء معه من أصحابه أسرى ، ويبيعوهم من أهل مكة .
ونحن نشك في هذه الرواية أيضاً ، فإن أسر من جاء معه وبيعهم إلى أهل مكة ، معناه إثارة حرب طاحنة فيما بين بني النضير وبين الأوس والخزرج ، ومن معهم من سائر المسلمين ، ولن يمكنهم الوصول بهم إلى مكة قبل أن تندر الرؤوس ، وتطيح الأيدي ، وتخرب البلاد ، وتهلك العباد . .
وقد جرب اليهود حظهم مع الأوس والخزرج فيما سبق ، واستطاع هؤلاء أن يخرجوا أولئك من المدينة ليعيشوا حواليها ، وفي أطرافها .
وقد كان هذا وأمر اليهود مجتمع ؛ فكيف تكون الحال بعد أن أجلي منهم بنو قينقاع مع كون العلاقات بين بني قريظة والنضير غير متكافئة ولا طبيعية بسبب التمييز الظالم لبني النضير عليهم ، حسبما أوضحناه حين الحديث حول كونهم بمنزلة بني المغيرة في قريش كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
وبعد أن أصبح بنو النضير أضعف ناصراً وأقل عدداً ، فإن التفكير بهذا الأمر يصبح في عداد المحالات والممتنعات . .
وذلك أمر ظاهر لا يحتاج إلى بيان ، ولا إلى إقامة برهان .